في اليمن فقط: يولدُ الأملُ بالحياة من رحمِ الحرب بعد أن ماتَ في زمنِ السلام الزائف

يمنات
سند ناجي العبسي
في وطني المكلوم؛ بات الشعب يترقبُ أفق الحرب بلهفةٍوشوق؛ لا حباً في الدماء، ولا شغفاً بخراب الديار، بل لقناعةٍ مريرةٍ أطبقت على أنفاسه: “بإنَّ الموتَ بصرخةِ وجعٍ واحدةٍ تحت القصف، أرحمُ ألف مرة من انتظارِ الموت البطيء جوعاً ومرضاً وذلاً.”
يا أيها العالم؛ افهموا معاناتنا:
لقد أصبح “انتظار المجهول” وسماعُ بياناتِ المتصارعين هو العدو الأكبر لهذا الشعب المنهك؛ الذي اصبح يدرك يقيناً أن لا جديدَ في أجنداتهم سوى الموت المتربص بنا في ثوبِ مرضٍ لا دواء له، وجوعٍ ينهش أمعاء الصغار، وذلٍ يدوس على ما تبقى من كرامتنا.
يا أيها العالم؛ كفّوا عنَّا، واتركوا شأننا:
✦ دعوا المتصارعين والفرقاء يواجهون مصيرَ الحرب التي أشعلوها لنصل إلى نهاية هذا النفق المظلم؛ فقد سئمنا الهدن الزائفة والسلام الصوري الذي لا ينعم به إلا أربابُ السلطة وأزلامهم، بينما نتجرعُ نحن مرارة الموت في كل لحظة.
✦ لقد أيقنا أنَّ أطراف الصراع في بلادنا متفقون ضمناً على إدامة حالة “اللا سلم واللا حرب”؛ فهي فرصتهم الاستثمارية الذهبية لنهب الثروات، بينما نتحول نحن إلى موتى ينتظرون المجهول في زمنٍ لا يُنصف المقهورين.
✦ لقد اتضح لنا أنهم يفتقرون إلى الحكمة لبناء سلامٍ وطني جامع، كما يفتقرون إلى الشجاعة لحسم معركةٍ تنهي هذا العبث؛ هم فقط يريدون إبقاء وطننا في حالة “اللا دولة” إلى أجلٍ غير مسمى.
يا أيها العالم.. هل تسمعنا؟
✦ نحن السواد الأعظم من هذا الشعب لم نعد نخشى الموتَ بغتةً تحت القصف، بل بتنا نخشى أن نبقى أحياءً لنشهد الهاوية السحيقة التي يجرّوننا وأطفالنا إليها، بينما يستثمرون مآسينا في هذا الوضع الضبابي الذي يمنحهم مزيداً من الثراء، ويحيلُ وطننا إلى مقبرةٍ جماعية.
✦ الحقيقة المرّة أن الحرب تحوّلت من مواجهةٍ عسكريةٍ لأجل غاية، إلى تجارةٍ رابحةٍ يقترفها أمراء النفوذ؛ يقبضون هم المكاسب، وتبقى أنت أيها المواطن الفاتورة التي تُدفع من دمك وعمرك، دون أن يُستشار لك رأيٌ أو تُصانَ لك كرامة.